نعمة الأمن والأمان
محمد بن صحن بن محمد الشغار
إنّ نعم الله على عباده لا تحصى ولا تُعَد، ويمتنّ الله على خلقه بما شاء منها، ولا ريب أن نذكر النعمة المعنية والمقصودة في حديثنا هذا، ألا وهي نعمة الأمن في الأوطان والأبدان، ولما لها من أهمية في حياة البشرية، فقد امتنّ الله على عباده بنعمة الأمن وذكرهم بذلك في العديد من آيات القرآن الكريم في أكثر من موطن، حيث امتنّ الله على عباده بنعمة الأمن في غزوة أحد، وذكرهم بتلك النعمة في ذلك الموطن الذي احتاجوا فيه للراحة والطمأنينة، قال تعالى: (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ) (154) سورة آل عمران.
قال العلامة ابن كثير الشافعي - رحمه الله -.. (يقول تعالى ممتناً على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة، وهو النعاس الذي غشيهم وهم مستلئمون السلاح في حال همهم وغمهم، والنعاس في مثل ذلك الحال، دليل على الأمان، ولا شك أنّ هذه رحمة بهم وإحسان وتثبيت لقلوبهم وزيادة طمأنينة، لأنّ الخائف لا يأتيه النعاس لما في قلبه من الخوف والذعر، فتأمّل أخي المسلم نعمة الأمن. كيف يمتنّ الله بها على الخلق منذ القدم، حيث تسافر أنت وأهلك آمناً مطمئناً بخلاف إذا ما ذهب الأمن وتجمع مجموعة ممن يدعون الدعوة ونصرة الدين في أماكن يرصدون فيها عامة الناس فيقتلونهم في الطرق والحافلات، لا يميزون الطفل من البالغ، ولا الذّكر من الأنثى لأجل تحقيق مطالبهم، فما ذنب الأبرياء؟.
ولقد منّ الله تعالى على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، بنعمة دخول المسجد الحرام وهو آمن مع أصحابه فتأمّل هذه الآية: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ) (27) سورة الفتح.
فإلى من يزعزعون الأمن في بلاد الحرمين ألم تطرق أسماعكم هذه الآية يوماً، فإنّ الحرمين وما يحيط بهما من أكثر الأماكن أمناً، هكذا ينبغي أن يكون الحال لكي يقصد الناس مكة والمدينة بأمن وأمان، فالويل لمن يحرم الناس من هذه النعم، ويبغي الإلحاد والفساد في هذه البلاد بالقتل والتفجير والاغتيال.
أعاذنا الله وإياكم من كل مكروه، وأدام الله نعمة الأمن على بلدنا خاصة وبلاد المسلمين عامة.
الرابط
http://www.al-jazirah.com/312973/rj5d.htm